Logo

تَنزِيه - حُبْ - تَسلِيم

Logo قناة المكاشفة

تَنزِيه - حُبْ - تَسلِيم

الرئيسية مواضيع في العقيدة تعريف الكتب مكتبة الوسائط من نحن تواصل معنا مشاركة
العربية English
أحاديث في العقيدة 27 مشاهدة

ضرورة الهجرة بحثاً عن الأمن والحرية.

article

ضرورة الهجرة بحثاً عن الأمن والحرية. 

إن حرية الإنسان وسلامة نفسه وحرمتها رسالة من الله لكل إنسان وهي مفروضة عليه، ولا يعني ذلك نزول الوحي الجبرائيلي بهذه الرسالة على كل إنسان. فالرسالة الخاصة للإنسان تكمن فيما أودعه الله فيه من حب الذات وغريزة البقاء الذي يولد في الإنسان المحافظة على حياته وأمنه وحريته، والإحسان إلى نفسه وغيره واجتناب الإضرار بنفسه أو غيره، لأن الضرر حتماً سيعود إليه ، فمقصد هذه الرسالة هو تهيأة المحل الذي يتلقى تبليغ رسالة حسن الخلق التي جاء بها جميع رسل الله، فإن لم يكن المحل صالحاً للتبليغ بوجود الأمن والحرية فكيف يُبلغ بهذه الرسالة، ويُقال له (... فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ .....). لهذا فرض الله على الإنسان المحافظة على حريته وأمنه. 

فالله سبحانه عظم نفس الإنسان وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، وجعل التكريم له وتعهده بلطفه، وتكفل برزقه دون شرط طاعته، لذا فرض عليه المحافظة على حريته وأمنه وسلامته، ليكون له الاستعداد للنظر في الرسالة التي يبلغها رسل الله ولا يكون البلاغ من الرسل لمجتمع فقدت فيه الحرية والأمن. إنما تكون مهمتهم في مثل هذه الحال مساعدة الناس لإدراك حريتهم المفروضة عليهم، ليكونوا أهلاً لتعرض عليهم الشرائع لقبولها أو رفضها، لذا كانت رسالة موسى عليه السلام الإخراج بني إسرائيل من حكم الطاغية.

وقد كان تعامل الرسول مع من يشرك بالله ويعبد الأصنام أن يأويه ويحميه من أن يعتدى عليه حتى يبلغه مأمنه ، وذلك هو الأمر الأول في الرسالة، وهو توفير الأمن للإنسان وحفظه في نفسه، وتوفير الحرية له، وبعد ذلك حين يطمئن على حياته يُعرض عليه كلام الله ولا يفرض عليه، وله كامل الحرية، فإن شاء قبله وإن شاء أعرض عنه. ثم بعد ذلك يتم توفير الحماية له والحراسة حتى يبلغ المكان الذي يجد فيه الأمان لنفسه حتى إن لم يقبل ما عرض عليه.

أوضحنا من قبل أن حرية الإنسان في قبول الدين أو رفضه مكفولة بالنص القرآني، وأن الرسالة الخاتمة جاءت من أجل رفعة الإنسان وضمان أمنه وحريته، وخلق المجتمع الفاضل الذي يقوم على مكارم الأخلاق، وأن الله تعالى مدح النبي محمداً في أخلاقه العظيمة كنموذج يحتذى وأسوة حسنة لكل العالمين. 

وإذا وجد الإنسان العنت في حياته، ولم تتوفر له حرية القبول أو الرفض لأي فكر أو دين، وخشي على سلامته وأمنه بسبب ممارسة حريته الفكرية وطقوسه الدينية، فإن عليه أن يهاجر من البلد الذي يعيش فيه بحثاً عن بلد آخر تتوفر فيه عناصر الحرية والأمن واحترام الإنسان. 

إن فكرة اقتصار الإنسان على البلد الذي ولد فيه باعتباره وطنه الوحيد بجغرافيته المحدودة مسألة تحتاج إلى إعادة نظر، فالأصل أن الأرض كلها وطن لبني الإنسان يتنقل فيها حيث يشاء، ولا يتناقض ذلك مع محبته وتعاطفه مع وطنه الجغرافي الأول الذي ولد فيه.

إن هجرة النبي صلى الله وبارك عليه ووالديه وآله من مكة حيث ولد إلى يثرب تندرج في هذا الإطار، فقد هاجر بحثاً عن أجواء من الحرية والأمن حتى يستطيع نشر دعوته، ثم إنه لم يرجع للعيش في مكة بعد فتحها، وظل حتى وفاته في المدينة التي احتضنت دينه، وأخلصت له المحبة. 

والذي نراه أن الأرض كلها ينبغي أن تكون مفتوحة لبني البشر للعيش فيها أو الهجرة إليها، ولا يحق لأحد أن يحرم آخر من أن يختار من البقاع ما يناسبه ما لم يكن في ذلك تعد على حق من حقوق الآخرين.

فالناس سواسية بغض النظر عن أعراقهم ومعتقداتهم. وللدول السياسية ذات الجغرافيا المحددة حق القيام بضمانات للحفاظ على طبيعة مجتمعاتها وخصوصيتها وثقافتها عبر القوانين الواضحة، وعلى أن تكون "المواطنة" هي المظلة التي تتسع للجميع.

من كتاب (الإسلام المغيب) ص ٢٣-٢٧

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد.